|
كثيرة تلك الشكاوى من ضرب الأزواج زوجاتهم ،
وقديمة قدم الخلق ، ويتراوح هذا الأسلوب من
ضرب بسيط عفوي ، إلى ضرب مبرّح مؤذي ومؤلم .
ولكن لماذا
يلجأ الزوج إلى هذا الأسلوب ؟!
1- سوء خلق الزوجة : فيأتي أسلوب الضرب
أحياناً كرد فعل لسوء خلق الزوجة ،
كعدم طاعتها أو استشارته ، أو عنادها
ومخالفتها الزوج في كل كبيرة وصغيرة .
2- أن يكون الزوج من النوع العصبي ، سهل
الاستثارة ، سريع الانفعال ، ضعيف
التحكم في أفعاله ، فمع أي مخالفة لكلام أو
أي قول لايعجبه يلجأ إلى هذا
الأسلوب .
مما سبق نرى أن الزوجة قد تكون سبباً
مباشراً للجوء الزوج لهذا الأسلوب ،
ولكن بافتراض أن الزوجة من النوع المعاند أو
المشاكس ، فهل الضرب هو العلاج؟
إن الزوجة الناشز الخارجة عن طاعة زوجها
تعامل بالحسنى ، أولاً بالموعظة
والنصيحة ، فإن لم تؤت ثمارها فيهجرها الزوج
في الفراش ، فإن لم ينفع هذا
ولا ذاك ، فالضرب غير المبرّح الذي لا يترك
أثراً .
لكن لا يتسرع الزوج عند أي فعل لا يعجبه من
زوجته فيضربها ، فهذا لا يصح ،
بل وأضراره أكثر من منافعه ، وإذا اتبع
الزوج تلك الخطوات التي ذكرناها
وعامل زوجته برفق ، فإنه لن يضطر لضرب زوجته
أبداً ، إن كانت تتق الله فيه
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شتم
الزوجة أو ضربها ضرباً مبرحاً ،
كما نهى أيضاً عن ضرب الوجه ، قال عليه
الصلاة والسلام : ( لا يجلد أحدكم
امرأته جلد العبد ، ثم يجامعها في آخر اليوم
) .
وعنه صلى الله عليه وصلم أنه قال : (
فاضربوهن ضرباً غير مبرّح ) . قطعة من حديث
عند مسلم في صحيحه .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 9 / 214 ) :
وإن كان ولابد فيكن التأديب
بالضرب اليسير ، بحيث لا يحصل منه النفور
التام ، فلا يفرط في الضرب ولا يفرط في
التأديب .
من خلال استقراءنا لجميع المشكلات التي
استخدم فيها الأزواج أسلوب ضرب زواجتهم
لتقويم سلوكهن ، كانت النتائج دائماً تأتي
عكس ما يرغبون ، لأن الأزواج دائماً كانوا
يسيئون استخدام هذا الأمر ، فيضربون زوجاتهم
إما
لأسباب تافهة ، وإما لأسباب مهمة ضرباً
مبرحاً ، وهذا الفعل ، جعل زوجاتهم
ينفرن منهم ، وتطورت المشاكل أكثر وأكثر ..
فليحاول الأزواج أن يحلوا جيمع
مشاكلهم بالحسنى والحب والتفاهم والود ،
وليكن مثلهم في ذلك رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، حيث تحكي أم المؤمنين
عائشة رضي الله عنها فتقول : ما ضرب
رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده شيئاً قط
، إلا أن يجاهد في سبيل الله ،
ولا ضرب خادماً ولا امرأة .
فليصبر الزوج إن رأى من زوجته شيئاً يكرهه ،
ولتحاول الزوجة جاهدة أن تطيع
زوجها ولا تستثير أعصابه ، وتصبر أيضاً على
خلقه وطبعه ولا تجعل المشاكل
تتطور ، ولتكن هي من يبدأ بالتهدءة وإخماد
نيران الغضب ..
|