|
بعد عِشْرَة عمر ، افترق الزوجان وتسبب ذلك
في تشريد أولاد في عمر الزوهور ، وكان سبب
الخلاف هو راتب الزوجة الذي كانت تتقاضاه
وتقوم بادخاره ..
ومهما كانت الظروف ومهما كان الخلاف ، فإنه
كان لاينبغي أن ينتهي هذه النهاية المأساوية
!!
فإن كان للزوج حق في مال زوجته الذي تتكسبه
من عملها ، إلا أنه لا ينبغي أن يأخذ مالها
كله ويستولي عليه بأي حال من الأحوال ،
فالشريعة الغراء لم تكلف المرأة مطلقاً
الانفاق على الأسرة ، بل ولا حتى على نفسها
، وإنما ينفق عليها من يعولها ، ولكن مع ضغط
ظروف الحياة الصعبة والتجاء كثير من النساء
للعمل الشريف العفيف ، لمساعدة الزوج في
الانفاق على الأسرة .. فلا يجب على الزوج
عندئذ أن يغالي في الأمر ويأخذ مال زوجته
كله ولا يقدّر تعبها ..
وقد تساهم الزوجة في ميزانية الأسرة ، ولكن
بدافع الحب والعطاء ، ولكنه ليس التزاماً
قانونياً تفرضه عليها الشريعة كما فرضته على
الرجل ، وهو منها تطوع ولكنه على الزوج واجب
، وليس لزوج في الإسلام أن يجبر زوجته على
شيء من ذلك ، وإن كانت غنية وهو فقير ، وهذه
حقائق إسلامية لم تستقر بعد في كثير من
البيوت المسلمة ، إما للجهل بها أو التمرد
عليها واستمراء الظلم على العدل ، ولازال من
الرجال من يتصرف على أنه يملك زوجته ويملك
ما تملك
ومن مفاخر الشريعة الإسلامية أنها كفلت
للمرأة حريتها في مالها ، ومازالت
في بعض ولايات أمريكا حتى اليوم تسود
تشريعات بأن المرأة إذا أرادت أن
تتعامل مالياً فيما تملك ، طالبها البنك أو
الجهة الرسمية بضرورة الحصول
على توقيع الزوج ، ويصاب الواحد منا بالغصة
من اتساع رقعة الجهل بتلك
التعاليم الإسلامية التي كفلها للمرأة ، فلم
نزل نسمع بين الفينة والأخرى
صيحات تحرير
المرأة .. وحقوق المرأة .. سبحان الله !!
تحريرها من ماذا ؟
إذاً ، نحن أمام مشكلة ليس لها حل إلا
التسامح ، واحترام حقوق الغير ، ونبذ
الطمع من النفوس ، لأن الإسلام كما أسلفت
أعطى المرأة حريتها الكاملة في ما
تملك من مالها ، وليس للزوج أي حق في التصرف
في هذا المال دون إذن الزوجة ،
فالحل بالإضافة إلى ماسبق من التسامح
والاحترام ونبذ الطمع ، الاتفاق بين
الزوجين مسبقاً على طريقة التصرف في مال
الزوجة الذي تتكسبه أثناء الزواج
من هذا العمل الذي تعمله ، وهذا طبعاً يكون
بطيب نفس الزوجة وبسماحتها ،
والذي أراه أن يستعفف الزوج عن مال زوجته إن
كان الله قد رزقه رزقاً كافياً
للإنفاق ، وليس بحاجة لمال زوجته ، وليترك
لها حرية التصرف في مالها ،
فلتشتري هي للبيت والأولاد ما شاءت .
وإن كان عملها يضايقه ، أو لا يحدث توازن
بين عمل الزوجة ومسؤولياتها داخل
البيت ، فالأولى طبعاً واجبات الزوج
والأولاد والبيت ، والعمل هذا وإن كان
يمثل ضرورة للإنفاق ، فهو يأتي في المرتبة
الثانية بعد الحفاظ على حقوق
الزوج وتربية الأولاد ، وفي هذه الحالة
يحاول الزوجان أن يتبسطا في أمور
المعيشة ويتركا الكماليات ، وأما إن كان عمل
المرأة لا يتعارض مع ذلك كله ،
وكان بإذن الزوج ، فلا بأس ؛ بشرط أن يكون
عملاً يخدم قطاع المرأة ، وكان
يناسبها أكثر من غيرها ، فليس هناك مكان
للاختلاط والتبرج والسفور في
شريعتنا الغراء .
وعليها عندئذٍ أن تشارك بنصيب ما في تكاليف
المعيشة ولا تجعل ذلك سبباً في
المشكلات ، فيجب أن يسود الحياة الزوجية جوّ
من السماحة والحب ، وليس
الحساب على الدرهم والدينار .
وهكذا الكلام للرجال على حد سواء ، حفاظاً
على كيان الأسرة وتربية الأبناء
|